آخر المواضيع

    الأربعاء، 2 أبريل 2025

    التوتر بين تركيا وإسرائيل بخصوص سوريا خلفيات وتداعيات

    التوتر  بين  تركيا  وإسرائيل  بخصوص سوريا: خلفيات وتداعيات

    التوتر بين تركيا وإسرائيل بخصوص سوريا خلفيات وتداعيات

    سلسلة من التطورات في الأزمة السورية


    شهدت العلاقات بين تركيا وإسرائيل توترًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، وذلك بسبب سلسلة من التطورات في الأزمة السورية التي أسهمت في تصعيد الخلافات بين البلدين. وتعددت أسباب هذا التوتر بين القضايا الأمنية، والاختلافات في السياسات الإقليمية، والمواقف المتباينة بشأن كيفية التعامل مع الوضع في سوريا.


    خلفيات الصراع :


    منذ بداية النزاع في سوريا عام 2011، اتبعت تركيا سياسة دعم المعارضة السورية المسلحة، حيث سعت إلى الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد. وعلى الرغم من تباين مواقف القوى الكبرى في العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا، كان لتركيا موقف واضح في ضرورة رحيل الأسد من السلطة، وهو ما دفعها لتقديم دعم عسكري ولوجستي لفصائل المعارضة. في المقابل، اتخذت إسرائيل موقفًا أكثر تحفّظًا فيما يخص النزاع السوري، حيث ركزت على تهديدات الميليشيات الإيرانية وحزب الله، اللذين عززا وجودهما في سوريا لدعم النظام السوري.


    الأبعاد الأمنية والتنافس الإقليمي :


    إسرائيل، التي تعتبر أن أمنها القومي مهدد من القوى الإقليمية المتحالفة مع إيران، تركز بشكل أساسي على أنشطة الميليشيات المدعومة من إيران في سوريا، والتي ترى فيها تهديدًا مباشرًا على حدودها الشمالية. من جهتها، تواصل إسرائيل تنفيذ ضربات جوية ضد أهداف عسكرية إيرانية في سوريا، ما يعكس توترًا واضحًا مع إيران وحلفائها في المنطقة.


    أما تركيا، فترى أن وجود الوحدات الكردية في سوريا، التي تعتبرها تنظيمات إرهابية على ارتباط بحزب العمال الكردستاني يشكل تهديدًا لأمنها القومي. لذلك، تركز تركيا على تعزيز وجودها العسكري في مناطق الشمال السوري عبر عمليات عسكرية تهدف إلى محاربة هذه المجموعات، وهو ما يتناقض مع المصالح الإسرائيلية في المنطقة، التي لا ترغب في رؤية تفشي النفوذ الإيراني ووجود فصائل متحالفة معها بالقرب من حدودها.


    المواقف الدولية وتأثيرها :


    يشكل الموقف الدولي في الأزمة السورية أحد العوامل التي تؤثر على العلاقات بين تركيا وإسرائيل. فالدور الروسي البارز في دعم النظام السوري والتعاون الوثيق مع إيران، الذي يعتبر مصدر قلق بالنسبة لإسرائيل، يقابله تحالف تركيا مع قوى إقليمية أخرى تهدف إلى الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة.


    كما أن العلاقات التركية-الإسرائيلية تأثرت بشكل كبير بالتحولات في السياسات الأمريكية في المنطقة. فمع إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، شهدت العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية تقاربًا كبيرًا، بينما سعت الولايات المتحدة في فترات مختلفة إلى تقريب المواقف بين أنقرة وتل أبيب، إلا أن هذا لم يمنع تصاعد التوترات في مناطق محددة مثل سوريا.


    التداعيات على العلاقات الثنائية :


    إن التوترات بين تركيا وإسرائيل تتجاوز مجرد الخلافات بشأن سوريا، إذ تؤثر على العلاقات الدبلوماسية والتجارية بين البلدين. على الرغم من المحاولات العديدة للتقارب، مثل إعادة فتح السفارات، فإن الأزمات الإقليمية، وخاصة في سوريا، لا تزال تفرز تحديات أمام أي خطوة إيجابية في العلاقات الثنائية.


    ورغم ذلك، يبقى هناك عنصر من التعاون الأمني بين البلدين في مجالات معينة، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب، لكن هذا التعاون يظل مشروطًا بتطورات الوضع في سوريا والعلاقات مع القوى الإقليمية الأخرى.


    الآفاق المستقبلية :


    إزاء التوترات الحالية، يبدو أن تركيا وإسرائيل ستواصلان التنسيق في بعض الملفات الأمنية، بينما سيتواصل تنافسهما في ملف سوريا، حيث يتباين موقف كل منهما بشكل جذري. في المستقبل، قد يطرأ تغيّر في مواقف بعض اللاعبين الرئيسيين في المنطقة، مما قد يؤثر على التوازنات الإقليمية ويخلق فرصًا جديدة للتعاون أو المزيد من التصعيد.


    إن الأزمة السورية ما زالت تمثل نقطة محورية في العلاقات التركية-الإسرائيلية، ومن المرجح أن تستمر تأثيراتها على العلاقات الإقليمية والدولية في السنوات المقبلة.



    هناك تعليق واحد:

    1. استمر في كشف فسادهم وكفرهم وانصر الاسلام وأجرك على الله

      ردحذف

    اترك تعليق لتشجيعنا على الاستمرار دمتم بكل خير مع تحيات شبكة زينو ياسر محاميد